السيد الخميني

76

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب مانعية الطبيعة السارية . لكن مع ذلك لا تخلو من إشكال بل منع ؛ لأنّ الظاهر من تلك الروايات تعلّق النهي بطبيعة الصلاة ؛ بمعنى أنّ المنهيّ عنه هو الصلاة في النجس ، أو ثوب أصابه الخمر ، ولازمه - بالتقريب المتقدّم - النهي عن جميع مصاديق الصلاة في النجس ، لا في جميع مصاديق النجس . فمعنى قوله عليه السلام : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » « 1 » - على فرض الانحلال ، أو على التقريب المتقدّم - هو النهي عن إيجاد المكلّف الصلاة مطلقاً وبأيّ مصداق منها في وبر ما لا يؤكل ، لا عدم التلبّس بأيّ مصداق من الوبر ؛ ضرورة أنّ ما يقال في الانحلال « 2 » أو ما قلنا في لازم النهي « 3 » ، إنّما هو في الطبيعة التي جعلت تلو النهي ، وصارت منهيّاً عنها ، وهي الصلاة في الوبر على أن يكون ظرفاً لها . فتحصّل من ذلك : أنّ المتفاهم من الروايات مانعية النجس عن كلّ صلاة ، لا مانعية كلّ مصداق منه عن الصلاة . مضافاً إلى الفرق بين النواهي النفسية والإرشادية ؛ فإنّ وقوع جميع مصاديق الطبيعة في الأولى على صفة المبغوضية الفعلية ، لا مانع منه ، بخلاف الثانية ؛ لعدم إمكان اتّصاف المصداق الثاني بالمانعية الفعلية مع اتّصاف المصداق المتقدّم بها ، فلا بدّ من الالتزام بالمانعية الشأنية أو التقديرية ، وهو خلاف ظاهر الأدلّة .

--> ( 1 ) - انظر علل الشرائع : 342 / 1 ؛ وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس‌المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 7 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 2 : 395 ؛ نهاية الأصول : 248 . ( 3 ) - مناهج الوصول 2 : 90 ، وراجع ما تقدّم أيضاً في الصفحة 75 .